By ابن أبي الدنيا
كن في الدنيا كأنك غريب وكأنك عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور
إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا حدثنا عمرو بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعم
أشد ما أتخوف عليكم خصلتين اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق وأما طول الأمل فالحب للدنيا
الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض وإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان ألا إن للدين أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا إن الدنيا قد ارتحلت مولية والآخرة قد ارتحلت مقبلة أ
أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل فأما الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فيصد عن الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة وهذه الآخرة قادمة ولكل واحد منهما بنون فكونوا بني الآخرة ولا تكونوا من بني الدنيا فإنكم
أما تستحيون من الله قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تعمرون
ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني
كان يهريق الماء فيتمسح بالتراب فأقول يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول وما يدريني لعلي لا أبلغه
أما أنت فقد أطلت الأمل وزهدت في الأجر وكرهت الحسنات إن أحدكم إذا انقطع شسعه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة فذاك خير له من الدنيا
وضع أنامله على الأرض فقال هذا ابن آدم وهذا أجله من خلفه وثم أمله وأشار بيديه
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعواد فغرز عودا بين يديه والآخر إلى جنبه وأما الثالث فأبعده وقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان وهذا الأجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصاتين فرمى بهما وقال هذا الأجل وهذاك الأمل
مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم
خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط وسطه وخط خطوطا هكذا إلى جانب الخط وخط خطا خارجا فقال أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان للخط الذي في وسط الخط وهذا الأجل محيط به وهذه
فأدار مدة فقال هذه الدنيا ثم أدار أخرى من ورائها فقال هذا الموت ثم أدار أخرى من ورائها فقال هذا الأمل ثم نكت بيده في الأولى فقال هذا ابن آدم فنفسه تتوق إلى الأمل والأجل
مثل الإنسان والأجل والأمل فمثل الأجل إلى جانبه والأمل أمامه فبينما هو يأمل إذ أتاه أجله فاختلجه
يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنتان الحرص والأمل
يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر
نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل
أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال قصروا الأمل وأثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق حيائه